مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

296

تفسير مقتنيات الدرر

هو ما يتعلَّق بالحرب ولقاء العدوّ فكأنّ قوله : « وَشاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ » مختصّا بذلك . وقال بعض : اللفظ عام خصّ عنه ما نزل فيه وحي فتبقى حجّيّته في الباقي . وبالجملة فالقدر المتيقّن أنّ المشورة فيما نصّ عليه غير جائزة . قال العلَّامة أبو السعود : إنّ الآية قرئت : وشاورهم في بعض الأمر . * ( [ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه ِ ] ) * أي إذا عقدت قلبك على الفعل وإمضائه ، وعن جعفر ابن محمّد عليه السّلام وعن جابر بن يزيد « فَإِذا عَزَمْتَ » بضمّ التاء فعلى هذا يكون المعنى : فإذا عزمت لك وأرشدتك فاعتمد على اللَّه وثق به وفوّض أمرك إليه . * ( [ إِنَّ اللَّه َ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ] ) * الواثقين به والمنقطعين إليه ، والانقطاع إليه لا ينافي مع مراعاة الأسباب الظاهرة لكنّ الإنسان يكون يعلم أنّ المؤثّر هو اللَّه لا الأسباب ، والحكمة اقتضت أن يجري الأمور بالأسباب فحينئذ لا يجوز لك ترك الأسباب وإذا تركت الأسباب خالفت الحكمة وكأنّك أردت ما لم يرد اللَّه ، نعم لا يجوز أن يعوّل بقلبه على الأسباب وقد يكون التعطيل معصية . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 160 ] إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه ُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه ِ وَعَلَى اللَّه ِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 ) . والنصر نوعان : معونة ومنع ، أي إن يعنكم اللَّه ويمنعكم من عدوّكم ويكلؤكم كما فعل يوم بدر ذلك * ( [ فَلا غالِبَ لَكُمْ ] ) * فلا أحد يغلبكم * ( [ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ ] ) * الخذلان القعود عن النصرة أي إن يترككم ولم ينصركم كما فعل يوم أحد * ( [ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه ِ ] ) * أي بعد خذلانه ، وهذا تنبيه على أنّ الأمر كلَّه له ولذا قال وأمر بالتوكّل عليه * ( [ وَعَلَى اللَّه ِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ] ) * ومن التوكّل أن لا تعتقد لنفسك ناصرا غيره ولا لرزقك خازنا غيره قال صلَّى اللَّه عليه وآله : لو أنّكم تتوكّلون على اللَّه حقّ توكّله ليرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا . ومن نصرته تعالى أن ينصرك على نفسك فإنّها أعدى عدوّك ، وحقيقة خذلانه التخلية بينك وبين نفسك فحينئذ لا جابر لكسرك ولا آخذ ليدك . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 161 ] وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 161 ) .